الذهبي
369
سير أعلام النبلاء
وقال صاحب " المعجب " عبد الواحد المراكشي ( 1 ) : استدعى ابن تومرت قبل موته الرجال المسمين بالجماعة وأهل الخمسين ( 2 ) والثلاثة عمر أرتاج ( 3 ) ، وعمر إينتي ، وعبد الله بن سليمان ، فحمد الله ، ثم قال : إن الله - سبحانه ، وله الحمد - من عليكم أيتها الطائفة بتأييده ، وخصكم بحقيقة توحيده ، وقيض لكم من ألفاكم ضلالا لا تهتدون ، وعميا لا تبصرون ، قد فشت فيكم البدع ، واستهوتكم الأباطيل ، فهداكم الله به ، ونصركم ، وجمعكم بعد الفرقة ، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارقين ، وسيورثكم أرضهم وديارهم ، ذلك بما كسبت أيديهم ، فجددوا لله خالص نياتكم ، وأروه من الشكر قولا وفعلا مما يزكي به سعيكم ، واحذروا الفرقة ، وكونوا يدا واحدة على عدوكم ، فإنكم إن فعلتم ذلك هابكم الناس ، وأسرعوا إلى طاعتكم ، وإن لا تفعلوا شملكم الذل ، واحتقرتكم العامة ، وعليكم بمزج الرأفة بالغلظة ، واللين بالعنف ، وقد اخترنا لكم رجلا منكم ، وجعلناه أميرا بعد أن بلوناه ، فرأيناه ثبتا في دينه ، متبصرا في أمره ، وهو هذا - وأشار إلى عبد المؤمن - فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع ربه ، فإن بدل ففي الموحدين بركة وخير ، والامر أمر الله يقلده من يشاء . فبايع القوم عبد المؤمن ، ودعا لهم ابن تومرت . وقال ابن خلكان ( 4 ) : ما استخلفه بل أشار به . قال : فأول ما أخذ من
--> ( 1 ) " المعجب " : 285 - 287 . ( 2 ) قال في " المعجب " : وهم كما ذكرنا من قبائل متفرقة لا يجمعهم إلا اسم المصامدة . وانظر في " الاستقصا " 2 / 95 ، 96 كيف رتب ابن تومرت قومه ، فمنهم أهل الدار ، وأهل الجماعة ، وأهل خمسين . . الخ ووظيفة كل قسم منهم . ( 3 ) كذا ضبط في الأصل بالراء المهملة والتا المثناة الفوقية . وفي " المعجب " : أزناج ، بالزاي والنون . ( 4 ) في " وفيات الأعيان " 3 / 239 .